الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

356

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خليفته ، والثالث الخليفة المظلوم عثمان فكلّهم حسدت ، وعلى كلّهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر ، وفي قولك الهجر ، وفي تنفّسك الصعداء ، وفي إبطائك عن الخلفاء تقاد إلى كلّ منهم ، كما يقال الفحل المخشوش حتّى تبايع ، وأنت كاره . . . ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « فأراد قومنا » أي : قريش ، قال تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ . . . ( 2 ) . معة « قتل نبيّنا » في ( السير ) : لمّا علمت قريش أنّ أبا طالب لا يخذل النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وأنهّ تجمع لعداوتهم مشوا عمارة بن الوليد إليه ، فقالوا : يا أبا طالب هذا فتى قريش ، وأجملهم فخذه ، فلك عقله ونصرته ، فاتخّذه ولدا ، وأسلم لنا ابن أخيك هذا الّذي سفهّ أحلامنا ، وخالف دينك ، ودين آبائك ، وفرّق جماعة قومك نقتله ، فإنّما رجل برجل . فقال : واللّه لبئس ما تسومونني أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا ، واللّه لا يكون أبدا . أما تعلمون أنّ الناقة إذا فقدت ولدها لا تحنّ إلى غيره ، ثمّ نهرهم ، فاشتدّ عند ذلك الأمر واشتدّت قريش على من في القبائل من الصحابة الّذين أسلموا ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يعذّبونهم ( 3 ) . وفي ( المناقب ) : بعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمّدا حتّى نقتله ، ونملّك علينا . فأنشأ أبو طالب اللامية التي يقول فيها : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة لأرامل

--> ( 1 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 86 . ( 2 ) الأنعام : 66 . ( 3 ) المناقب شهرآشوب 1 : 60 ، وابن هشام في السيرة 1 : 240 ، وابن سعد في الطبقات 1 : ق 1 : 134 ، والطبري في تاريخه 2 : 67 والنقل بتصرف يسير .